القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٢١٩
ثم ان هذا البحث في الاسباب والعلل التكوينية على تقدير اتيانه لا يكون الا فيما إذا كان لتكرر المسبب اثر شرعي، والا يكون البحث لغوا وبلا ثمرة.
وقد عرفت ان هذا البحث لا يأتي الا فيما إذا كان المسبب قابلا للتكرار أو التأكد، وإلا ففيما لم يكن كذلك فقلنا ان عدم التداخل - أي: تعدد المسبب مع انه ليس قابلا للتكرار - محال فالبحث عنه باطل، فهذا البحث على تقدير جريانه واتيانه في الاسباب التكوينية مشروط بهذين الامرين.
فنقول: المراد من الاسباب التكوينية ان كانت هي العلل التامة، فمع كون المسبب قابلا للتكرار فالتداخل محال، فلا محالة يتكرر المسبب بتكرر السبب، والا يلزم توارد علتين تامتين على معلول واحد.
واما مع عدم كونه قابلا للتكرار فقلنا ان هذا البحث لا يأتي مطلقا لا في الاسباب الشرعية ولا في الاسباب التكوينية.
والحاصل ان احتمال التداخل في العلل التامة التكوينية محال.
واما المعدات فليست المسببات مترتية عليها حتى نتكلم ان مقتضى الاصل هل هو التداخل أم لا؟ فهذا البحث مختص بالاسباب الشرعية.
ولكن ربما يقال: بان إتيانه في الاسباب الشرعية ايضا مشروط بأن تكون معرفات لا مؤثرات وعلل حقيقية، وإلا يكون حالها حال العلل التكوينية في عدم جريان هذا البحث لعين ما ذكرنا، لعدم جريانه هناك.
وفيه: ان ما نسميها بالاسباب الشرعية ليست هي إلا موضوعات الاحكام التكليفية والوضعية، فلا مؤثرات ولا معرفات لما هو العلة حقيقة وذلك من جهة ان الشارع هو الذي يوجد هذه الاحكام التكليفية والوضعية وهي اعتبارات من قبل الشارع ومجعولات له في عالم الاعتبار والتشريع.
وكما ان الموجودات الخارجية كلها مخلوقات له تعالى في عالم الخارج والتكوين كذلك جميع الاحكام الشرعية وضعية كانت ام تكليفية مجعولات من طرفه تعالى