القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٤٨
كليهما أو في احد المتعاقدين أو في كليهما، ولم يكن طبقها انشاء أو أنشأ امرا ولم يتعلق به قصد فذلك لا يوجد في عالم الاعتبار التشريعي، بل لا بد من اجتماع كلا الامرين: القصد والانشاء بعد الفراغ عن مشروعيتها.
فمن الموارد الواضحة لهذه القاعدة ما ذكره شيخنا الاعظم (قده) في بيع المعاطاة - قبال قول القائلين بالاباحة -: انه لا شبهة في ان المتعاملين لم يقصدا الاباحة المجردة، وانما قصدهما تمليك العوضين كل واحد منهما ما هو ملكه للاخر عوض ما يمتلكه منه، فكيف يمكن ان لا يقع ما قصداه ويقع ما لم يقصداه؟ (١) وما قيل في توجيه هذا الامر أي: تحقق الاباحة بالتعاطي الخارجي مع قصد المتعاملين تمليك ماله للاخر بعوض تملك مال ذلك الآخر من ان هذه الدعوى مركبة من أمرين: احدهما: عدم حصول الملك لكل واحد منهما لما اخذه بالمعاطاة ثانيهما: حصول اباحة جميع التصرفات فيما اخذه حتى التصرفات المتوقفة على الملك.
أما الاول - أي: عدم حصول الملك لكل واحد منهما وان قصداه - فلان صرف قصد التمليك ليس من الاسباب المملكة، بل لا بد من انشائه في عالم الاعتبار بلفظ يكون ظاهرا في التمليك، وليس صرف الاعطاء والاخذ سببا للتمليك والتملك.
وبعبارة اخرى: يكون داخلا تحت أحد عناوين المملكة من بيع أو صلح أو هبة أو غير ذلك.
وأما الثاني - أي: حصول الاباحة مع عدم قصدهما لها - فلان الاباحة المجردة عن الملكية من العناوين الثانوية التى تترتب على الفعل الصادر عنه بعنوانه الاولي : ١ - " المكاسب " ص ٨٥..