القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٣٩
ثم لا يخفى ان الشرائط الضمنية التى يوجب تخلفها الخيار كلها مما تعلق القصد بها، فلا يتوهم احد حصولها بدون القصد، مثلا من جملة الشرائط الضمنية التى يوجب تخلفها الخيار هو تساوي الثمن والمثمن بحسب القيمة السوقية الا فيما إذا كان التفاوت بمقدار يتسامح العرف فيها ولا يكون فاحشا.
ولا شك في ان البايع والمشتري انما يقدمان على المعاملة الكذائية باعتقاد ان في هذه المعاملة لا يرد خسارة على كل واحد منهما، ولذلك لو علم البايع بان المبيع يساوي اكثر من الثمن المذكور في المعاملة بمقدار لا يتسامح فيه يترك المعاملة الا ان يكون له غرض اخر وهو خارج عن المفروض.
وكذلك المشتري لو علم بان المبيع لا يساوي لهذا الثمن يترك المعاملة ولا يشتري، فالمتعاملان قصدهما المعاملة بين المالين المتساويين من حيث المالية والقيمة السوقية، وانما المبادلة تكون لاغراض اخر من احتياج المشتري إلى المبيع لقضاء احدى حوائجه من المأكل والملبس والمسكن وغير ذلك، والبايع لتحصيل النفع بالنسبة إلى شرائه الاول وامرار كسبه، والا ليس غرضهما من هذه المعاملة ان يخدع كل واحد منهما طرفه الآخر.
فهذا الذي نسميه بالشرط الضمني الذى هو عبارة: عن تساوي العوضين من حيث القيمة السوقية يكون مقصودا لهما من اول الامر، والا فكيف يمكن ان يقع في باب المعاملات من العقود والايقاعات من دون قصد المنشئ وارادته ورغما عليه.
وأما مسألة كون ضمان المبيع على البايع قبل قبض المشتري وعلى من ليس له الخيار في زمن خيار الآخر فان قلنا بانه تعبدي - ومن جهة الروايات الواردة في هاتين المسألتين - فاجنبي عن هذه القاعدة ولا اشكال في البين أصلا، وان قلنا: ان الضمان في كلا الموردين يكون من باب اقتضاء القاعدة، فربما