القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٣
أنها لو كان المراد منها مطلق الحجة الواضحة يلزم ان يكون قسم الشئ قسيما له لوضوح ان الاستبانة اي العلم قسم من الحجة الواضحة بل اعظم واجلي مصاديقها.
الثالث: أن البينة في هذه الرواية جعلت غاية للحل، فكأنه قال عليه السلام كل شئ لك حلال حتى تعلم حرمته أو تقوم البينة على حرمته ولا تدل إلا على حجية البينة لاثبات حكم الحرمة لا اثبات الموضوعات كخمرية مايع أو كرية ماء أو اجتهاد زيد أو عدالته وامثال ذلك من الموضوعات، بل لا تدل على حجيتها لاثبات سائر الاحكام الجزئية كنجاسة ذلك الشئ أو ملكيته لفلان أو زوجية فلانة لفلان و امثال ذلك، والمدعى هو عموم حجيتها في جميع الموضوعات.
وفيه: ان الظاهر والمتفاهم العرفي - من هذه الرواية - هو ان الحرمة لا تثبت باحتمال ما هو موضوع الحرمة بل لا بد من العلم بالموضوع وانه سرقه أو هي رضيعة ذلك الشخص، وامثال ذلك مثل انه ميتة أو خمر أو غير ذلك أو أن تقوم البينة على ذلك الموضوع أي: يحتاج اثبات الحرمة وارتفاع الحلية على اثبات ما هو موضوع الحرمة، والمثبت للموضوعات إما العلم أو البينة، فجعل عليه السلام البينة عدلا للعلم.
وحيث ان حجية العلم ذاتيه فلا يحتاج إلى جعل تشريعي، بل لا يمكن ذلك ولكن البينة ليست كذلك فيحتاج حجيتها وإماريتها إلى الجعل فلما حكم الشارع بكونها لاثبات الموضوعات مثل العلم يستكشف انها حجة وامارة لاثباتها فيثبت بها الموضوعات فيترتب عليها جميع احكامها من الحرمة والنجاسة والطهارة و الملكية والزوجية وغيرها، فإذا شهدت البينة بعدالة شخص فيجوز الصلاة خلفه و الطلاق عنده وهكذا بالنسبة إلى سائر الاحكام.
وبعبارة اخرى ظاهر قوله عليه السلام (الاشياء كلها على ذلك) أي: على الاباحة حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة أي: حتى تقوم امارة العلمي أو العلم على