القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٢٠
وحاصل الكلام: ان قول الامين - ما لم يخرج عن كونه امينا بالخيانة - يسمع من دون مطالبته بالبينة، لانه لا يخلو إما ان لا تكون دعوى الاتلاف في البين ولا خيانة، فلا ضمان.
وإما أن تكون فيكون الطرف مدعيا وهو منكر، فليس وظيفته البينة، وفى كلتا الحالتين لا تجوز مطالبة البينة من الامين لا في التلف ولا في الاتلاف، فهذا وجه سماع قول الامين.
الثاني: كبرى المدعي بلا معارض، وهو انهم يقولون: بسماع قول المدعي الذى بلا معارض وقبوله بغير بينة في الماليات وان لم يكن له يد عليه، فإذا ادعى ان المال الفلاني الذى لا يد لاحد عليه، أو ينفي صاحب اليد كونه لنفسه ولا يدعي كونه لشخص معين، بل يعترف بعدم علمه بمالكه - انه لي، وليس هناك معارض يعارضه، يقبل قوله ويعطى له مع يمينه بناء على ما ذكرنا من تمامية هذه القاعدة.
وأما في غير الماليات - كما انه كما لو ادعى طهارة شئ أو نجاسته وهو ليس بمالك ولا بذي اليد عليه أو ان هذا اليوم يوم العيد وامثال ذلك من غير الماليات ولا معارض له، فلا يسمع دعواه، بل يحتاج اثباته ألى البينة أو احدى الامارات الشرعية الاخر، وذلك من جهة ان عمدة مدرك سماع هذه الدعوى هي سيرة العقلاء وبنائهم على قبول قول المدعي الذى لا يعارضه أحد بغير البينة، ولكن هذه السيرة القدر المتيقن منها هو فيما إذا كان ما يدعيه من الماليات وان لم يكن لذلك المدعي يد عليه أو كان من الحقوق كادعائه تولية وقف، أو يدعي حق التحجير، أو حق السبق في مكان، أو حقا اخر ولا يعارضه احد في هذه الدعوى.
واما الاجماع الذي إدعاه صاحب الرياض (١) وصاحب الجواهر (٢) (قدهما) فايضا القدر المتيقن منه هو فيما ذكرنا من الماليات والحقوق والارتباطات كالزوجية والنسب كأن : ١ - " رياض المسائل " ج ٢، ص ٤١٣. ٢ - " جواهر الكلام " ج ٤٠، ص ٣٩٨.