القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١١٥
وعدم السبيل عليهم، كقوله (ع) في رواية قرب الاسناد: (ليس لك ان تتهم من قد ائتمنته) (١) وقوله تعالى: (ما على المحسنين من سبيل) (٢). ولا شك في ان تكليف الامين باليمين اتهام له، وأيضا تكليف المحسن باليمين سبيل عليه، وهما منفيان بحكم الآية والرواية.
اقول: هذا الكلام بالنسبة إلى المحسن في محله، وأما بالنسبة إلى الامين فليس معنى عدم الاتهام الا عدم استناد الخيانة والتعدي والتفريط إليه، فيرجع إلى عدم انشاء الدعوى عليه.
والرواية بهذا المعنى لم يعمل بها قطعا لانه لا شك في صحة دعوى الاتلاف أو التعدي والتفريط على الامين، فهذا حكم أخلاقي معناه: لا تأتمن الرجل الخائن، وان إئتمنت أحدا فلا تظن به السوء ولا تتهمه.
وأما القطع بخيانته وتعديه وتفريطه فقطعا يجوز الدعوى معه، غاية الامر لو ادعى التلف يقبل قوله أي: لا يطالب بالبينة، ولكن اليمين عليه لما ذكرنا.
هذا مضافا إلى ان دعوى الاتلاف من طرف المالك مع انكار الامين - يجعل الامين منكرا، فيكون الحلف عليه اجماعا ونصا مستفيضا، بل متواترا، وليس من طرف الامين الا الانكار، فيكون خارجا عن محل بحثنا، لان محل كلامنا في المدعي الذى يسمع قوله، وأما كون اليمين على المنكر فمن ضروريات الفقه.
والحاصل ان يد الامين ليست يد ضمان، لانها يد مأذونة إما من قبل مالكه وإما من قبل الشرع، فالتلف في يده لا يوجب الضمان الا مع التعدي والتفريط، أو اتلاف الامين له، فصاحب المال ان كان يطلب الضمان فلا بد له من إدعاء احد هذه الامور أي الاتلاف أو التعدي والتفريط، فيكون الامين منكرا والحال في المحسن أيضا كذلك.
الخامس: ان المدعى ان كان له شاهد واحد عادل على ما يدعيه فلا يحكم له : ١ - " وسائل الشيعة " ج ١٣، ص ٢٢٩، ابواب كتاب الوديعة، باب ٤، ح ٩. ٢ - التوبة (٩): ٩١.