بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥٦ - المرتبة الرابعة العقل المستفاد
هو للنفس في المرتبة الأولى واستعداد الاستحضار الذي هو للثانية. وتُسمّى عقلًا مستفاداً؛ لأنّه يُستفاد من العقل الفعّال حال الاتّصال به.
سؤال: هل تكون المرتبة الأخيرة للإنسان في نشأة المادّة أم هي مختصّة بالنشأة الآخرة حيث إنّ المادّة تشغل الإنسان عن هذه المدرَكات ولو آناً ما؟
ولو جاء هذا التساؤل عن وجود هذه
المرتبة في نشأة المادّة لكان أجدى، إذ لا شكّ في أنّ هذه المرتبة موجودة للإنسان في عالم الآخرة وهي ظلّ (مَن لا يشغله شأن عن شأن)، وإنّما السؤال: هل لهذا الاسم ظلٌّ ومظهرٌ في نشأتنا، أم لا؟ وإن كان فهل هو كذلك دائماً أم هو غير ذلك، وإنّما قد يحصل وقد لا يحصل؟
وفي مقام الجواب نقول: لعلّ رأي الأعلام أنّ هذه المرتبة موجودة في نشأتنا لكنّها للإنسان الكامل لا لأيّ إنسان كان، ولكنّها ليست موجودة له في تمام حالاته، حيث يشغله شأن عن الشأن الإلهي كتبليغ الأحكام، وكذلك المباحات، ولعلّ هذا الانشغال هو الذي يدعوهم للاستغفار بحرارة وحرقة؛ لأنّهم يرون أنّ مَن هو في مقامهم لا ينبغي أن ينشغل عنه تعالى، وبعبارة أدقّ: إنّ من حقّ الله عليهم أن لا ينشغلوا عنه طرفةَ عين أبداً حتّى ولو بإدارة أبدانهم وقضاء حاجات الناس، فإذا ما انشغلوا بهذا رأوه خطيئة يستحقّون عليها العقوبة والمؤاخذة، لذلك يقفون بين يد الله
عزّوجلّ يلحّون عليه بالاستغفار معترفين مقرّين بما كان منهم، وهذا إن دلّ على شيء فإنّه يدلّ على عمق معرفتهم بالله تبارك وتعالى وحرصهم على نيل رضاه.