بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٦٢ - بيان أقسام الصور المدركة حال النوم
الصور أي المعاني الكلية والجزئيةبصورة مناسبة كأن تكسو العلمَ وهو معنى كلّي بصورة اللّبن، أو عداوة زيد وهي معنى جزئي بصورة عقربٍ خاصٍ مثلًا، وإنما تقوم المتخيّلة بهذا العمل إذا وجدت المناسبة بين ما يشاهد في الحسّ المشترك وبين ما أدركته النفس حال النوم، وإلّا فما تراه النفس من معانٍ يكون أضغاث أحلام، ومن ثم يمكن أن يقال إنّ المتخيّلة إنما تقوم بالمحاكاة إذا توفّر أمران:
١ عدم بقاء المعاني الكلّية والجزئية على الصرافة.
٢ وجود المناسبة بينهما وبين ما تبدّل إليه من صور ولهذه المناسبة مصاديق متعدّدة، منها التضادّ، وذلك
كتبديل الحياة بالموت فإنّ الضدّ يوجب الانتقال إلى ضدّ يشير إليه ويعلِّمُ عليه، وقد قيل:
|
فالوجه مثل الصبح مبيضٌ |
والفرعُ مثل الليل مسودُّ |
|
|
ضدّانِ لمّا استجمعا حَسُنا |
والضدُّ يظهِر حُسنَه الضدُّ |
|
ومنها التشابه كالمثال الذي تقدم حيث يُشبّه العلم باللبن ووجه الشبه الغذائية فكما أنّ اللبن غذاءٌ للبدن فإنّ العلم غذاءٌ للروح، ومنها الملازمة، فإنّنا عندما نعبّرُ الحيّة بالعداوة فلعلاقة الملازمة بين الحية والعداوة. وأما في حال بقاء المعاني الكلية والجزئية على صرافتها فإنّه لا مجال للمخيلة فيها فإنها ليست بحاجة إلى تعبير وتكون رؤيا النفس لها رؤياً صادقة.
هذا كلّه فيما لو كان المدرَك للنفس في النوم هو المعنى الذي تارة يكون كلّياً وأخرى جزئياً، وأما إذا كان المدرَك لها حاله من