بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٤٠ - نقاش الدليل عقلا ونقلا
المتكلّمين بأنّ الأجزاء التي لا تتجزّأ من الميّت تحفظ في علم الباري من أن تصير مادّة لشيء
آخر، وفي القيامة تصير بدناً له ...»[١].
نقاش الدليل عقلًا ونقلًا
أما عقلًا: يلزم من حصر المعاد بالجسماني- بمعنى حشر النفوس الصور المثالية والصرفة والأخروية- تعطيل النفوس الكاملة عن البلوغ إلى غاياتها، حيث إنّها في حالة تكامل مستمر وهو الرجوع إلى أصلها، ومعاد كلّ شيء بحسبه، حيث ذهب صدرا (رحمه الله) إلى أنّ لكل شيء معاداً، لكن بحسبه، فمعاد ما هو مجرّد إلى درجات مجرّدة، ومعاد ما هو جسماني مادي إلى جسم مثالي برزخي، إذ كلّ صادر من شيء يعود إليه فهو أصله.
وأما نقلًا: فنجد آيات وروايات كثيرة تحكي عن مآل ومآب غير مادّي وغير جسماني، كقوله تعالى: ر ضْوَانٌ منَ اللهِ أكْبَرُ[٢]، وكقول مولى المتّقين علي بن أبي طالب
٧ في دعاء كميل (رحمه الله): «فهبني صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك»[٣]. فالقرب الذي يرجوه عليٌّ ٧ ليس أمراً جسمانياً، بل هو أشرف من أن يكون كذلك.
[١] - حاشية شرح الأسماء: ص ٧٤٦.
[٢] - التوبة: ٧٢.
[٣] - عيون مسائل النفس: ص ٧٢١، عين في أنّ للإنسان معادين جميعاً.