بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٨٩ - ١ - تقوية العلامة
نفسه مباشراً للفعل بإقدار منه تعالى.
الأصول الثلاثة للإعجاز أو الكرامة
لابدّ أن يُعلم أن لا فرق بين المعجزة والكرامة من الناحية الفلسفية والوجودية، وإنّما يُفرّق بينهما على مستوى البحث الكلامي حيث يُعتبر الفعل الخارق المقرون بالتحدّي معجزة، وأما الكرامة فهي الفعل الخارق للعادة من دون أن يكون مقروناً بذلك.
١- تقوية العلّامة
تقدّم أنّ المقصود بالعلّامة: القوّة النظرية التي يُعلم بها حقائق الأشياء. وهذه القوّة ذات مراتب متفاوتة تبدأ بالمرتبة الأضعف مرتبة البلادة والغباء
وهي أدنى مرتبة حيث يخمد عندها الحدس، وهو داءٌ لا دواء له:
|
لكلّ داءٍ دواءٌ يستطبُّ به |
إلّا الحماقة أعيت مَن يداويها |
|
فمثل هذا الإنسان الذي وصل فيه الحدس إلى مستوى الخمود والانطفاء لا أمل يُرجى منه لَا تَهْدي مَنْ أحْبَبْتَ[١]. بينما نجد الحدس عند آخرين قد صعد في الاشتداد إلى الغاية بحيث راح صاحبه يدرك به العويص والمعقّد من المدركات من دون تلكّؤ وتردّد، والملفت أنّه قد يبلغ أفراد قلائل من الناس إلى هذه الدرجة من الحدس من دون تعليم بشري متعارف كالنبي الخاتم صلى الله
[١] - القصص: ٥٦.