بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٧٠ - أضواء على الغرر
بالمادة وما يمتّ إليها بسبب، فتقع الهوّة بين صاحب هذا الشغل والتفكير بين عالَم المعنى، بينما لا يكون ذلك أبداً للذين جاهدوا في الله حقّ الجهاد فاهتدوا إلى سبله الناجحة الموصِلة إلى كلّ خير وسداد، فإنّ هؤلاء لا يشغلهم شأن عن شأن؛ لا تشغلهم المادّة عن المجرّد ولا المجرّد عن المادّة. وقد ذهب المشاء إلى أنّ هذا الخازن للمدرَكات الكلّية هو العقل الفعّال بينما ذهب الإشراقيون إلى أنّه ربُّ النوع.
المتصرّفة
وهي الحاسّة الباطنة الخامسة والأخيرة من الحواس الباطنة التي للحيوان، وهي كما تقدّم من الحواس المعينة لا المدركة، فهي تقوم بدورين أساسيين هما الوصل والفصل، فهي تركّب من المدرَكات المختلفة صوراً ومعاني كأن تنشئ صورة إنسان له أكثر من رأس أو يطير بجناحين مثلًا. وأما الفصل فما تفعله في القضايا السالبة حيث يتصوّر الربط بين محمولها وموضوعها أوّلًا ثم يسلب أحدهما عن الآخر ويفصل عنه ثانياً، فإذا ما كانت رهن استعمال قوّة العقل فهي المفكّرة وأما إذا كانت كذلك بالنسبة للوهم فهي المتخيّلة.
أضواء على الغرر
قوله (رحمه الله): بجنبه الخيال واقياً: أي يقي ويحفظ مدركات الحسّ المشترك إلى حين الحاجة إليها فيحضرها مستعيناً بها على ما يريده من أغراض، وإلّا فتبقى قابعة
فيه، وبهذا يتّضح شيئاً ما جانب