بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٧٠ - تجسم الأعمال
تجسّم الأعمال
لسنا في صدد عرض الأدلّة والبراهين على هذه النظرية، وإنّما نكتفي في هذه العجالة بتناول المبادئ التصوّرية لهذه المسألة.
هذا البدن وبهذا الشكل ليس للإنسان مدخلية في صنعه، حيث اقتضت الحكمة الإلهية أن يوجد الإنسان بهذه الهيئة، بينما البدن الذي يحشر به الإنسان فإنّه مخلوق للإنسان- بإقداره تعالى- وذلك من مواد هي عبارة عن الملكات والاعتقادات والأفعال الخارجية التي أدمن عليها الإنسان، فبعض هذه قد تكون مواد لبدن خنزير وبعضها الآخر لقرد، وهكذا، والموت يلفت انتباه الإنسان إلى هذا البدن الذي أوجده بنفسه وكان معه في الدنيا لكنّه كان في غفلة عنه.
لو نظرنا إلى العلوم والملكات لوجدناها أعراضاً، فكيف تكون سبباً لوجود وجودات جوهرية؟
والجواب بالالتفات إلى تلك المسألة التي تناولناها في الفقرة الثانية من أضواء هذه الغرر: إنّ شيئاً واحداً يكون في نشأة عرضاً وفي أخرى يكون جوهراً، فالأعمال والملَكات في نشأة أعراض بينما في نشأة أخرى تكون هي جواهر مناسبة لتلك الملَكات والعلوم والأعمال إذ للأعمال ظاهر وباطن، وباطن الأعمال إما جنّة وإما نار، فالإنسان وهو في هذه النشأة إما في جنّة وإما في نار وَإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحيطَةٌ بِالْكافِرينَ[١]، ولا حاجة تدعو للتصرّف في ظهور هذه الآية وأمثالها
[١] - التوبة: ٤٩.