بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٧٩ - حقيقة الوجود
|
إن الوجود عندنا أصيل |
دليل مَنْ خالفنا عليل |
|
ولقد نسب إلى المحقق الدواني قول آخر في المسألة، حيث ذهب إلى أصالة الوجود في الواجب تعالى وأصالة الماهية في الممكنات، لكن الأدلة التي أقيمت على
أصالة الوجود مطلقاً تبطل مثل هذا القول أيضاً.
تصورٌ جديدٌ!!
يمكن طرح تصور جديد للقول بالأصالتين معاً غير الذي ذكر حيث نغتنم هذه العجالة للتبشير به على أمل أن نبسط الكلام فيه في دراسات قادمة أعمق، فنقول: كلاهما أصيل بمعنى أن لكل منهما العينية والواقعية، حيث يكون ما في الخارج مصداقاً لكلٍّ منهما غير أن مفهوم الوجود مثلًا يحكي عن حيثية اشتراك ذلك الخارج مع غيره بينما يحكي مفهوم الماهية حيثية امتيازه عما سواه. وهذا غير القول بالأصالتين معاً بمعنى أن لكلٍّ منهما واقعية تخصه.
حقيقة الوجود
بعد أن اتفق المشاؤون على أصالة الوجود نجم الخلاف بينهم على حقيقة الوجود فهل هو حقيقة واحدة أم حقائق متعددة؟ ذهب جماعةٌ من المشائين إلى أن
الوجود حقائق متباينة بتمام الذات، فأما كونها متباينة فلتباين الآثار، وأما كونها متباينة بتمام الذات لا بعضها فلأن الوجود بسيط غير مركب. بينما ذهب الفهلويون من حكماء الفرس القدامى إلى أن الوجود حقيقة واحدة مشككة، أي متكثرة