بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢ - الأمر الثالث أقسام النفس
الأمر الثالث: أقسام النفس
لقد تناول المصنف (رحمه الله) تقسيم النفس ابتداءً إلى سماوية وأرضية وذلك في صدر البيت الثاني من النصّ، ثم عاود القسمة في عجز ذلك البيت للأرضية إلى نباتية وحيوانية وناطقية، ثم عرّج على الاختلاف في حقيقة النفس السماوية، فأشار للأقوال على تمام مساحة البيت الثالث. وإليك الآراء وهي ثلاثة:
الرأي الأوّل: لقد نُسب إلى أرسطو
وأتباعه القول بأنّ للفلك نفساً منطبعة فقط، وبما أنّه رأي غير سديد عند المصنّف (رحمه الله) إذا أُخذ على ظاهره وبما أنّ أرسطو كبير في عين محقق كالسبزواري (رحمه الله) فقد راح يوجّه الرأي وجهة تليق بمقام عظيمٍ كالذي للمعلم الأوّل، فهو بحسب توجيه المصنّف (رحمه الله) يعتقد بأنّ للفلك نفسين مجرّدة ومنطبعة ولكنّ نفس الفلك المجرّدة لشدة توغلها واستهلاكها في التجرد وسعة وجودها فكأنّها ليست من هذا العالَم حتى تعتبر نفساً للفلك، فهي سالبة بانتفاء المحمول لا الموضوع.
الرأي الثاني: لقد ذهب الشيخ الرئيس إلى أنّ نفس الفلك مجردة فقط، حيث ألحق الشيخ خيال الفلك بحسّه وحسّه بخياله، وذلك لأنّ جسم الفلك أثيري لطيف ينسجم مع خياله المجرّد تجرّداً برزخياً، فيُضحي الخيال مع الحسّ كأنّها شيء واحد.
الرأي الثالث: للفلك نفسان، مجرّدة وأخرى منطبعة، حيث يدرك الكلّيات
بالأولى والجزئيات بالثانية، وقد وُجد فهمان لهذا الرأي.