بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٤٢ - أضواء على الغرر
إذن فقد استفاد المتكلّمون الحدوث الزماني للعالم من خلال بعض الأدلّة النقلية، ولذا فقد رفضوا القدم الزماني في الممكنات.
أضواء على الغرر
لقد نشأ الخلاف بين المتكلّمين والفلاسفة في مسألة دوام الفيض للزومه ذلك اللازم وهو قدم فعله مع أنّ السمعيات توكّد حدوثه وتجدّده. هذا بالنسبة للمتكلّمين وأما الحكماء فإنّهم التزموا بقدم فيضه وإحسانه مع قولهم بحدوث العالم وتجدّده، وقد استدلّ الحكماء على هذا الفيض بأنّ «قدرته تعالى هي مبدئيته للإيجاد وعليّته لما سواه، وهي عين الذات المتعالية، ولازم ذلك دوام الفيض
واستمرار الرحمة وعدم انقطاع العطية»[١]، وبعبارة أخرى: «لأنّ علّية الواجب لما سواه غير محتاجة في التمامية إلى شيء آخر وراء ذاته، فهو بذاته علّة لما سواه والمعلول يجب وجوده عند وجود علّته التامّة، ولمّا كانت ذات الواجب أزلية دائمة كان فيضه الفائض منه دائماً بدوام ذاته وإحسانه الصادر منه قديماً بقدم ذاته»[٢].
قال صدر المتألهين رحمه الله: «والجمع بين الحكمة والشريعة في هذه المسألة العظيمة لا يمكن إلا بما هدانا الله إليه وكشف الحجاب عن وجه بصيرتنا لملاحظة الأمر على ما هو عليه، من تحقيق الأكوان الطبيعية الجسمانية وعدم خلوّها في ذاتها عن الحوادث، فالفيض من عند الله باق دائم، والعالَم متبدّل زائل في كلّ حين، وإنما بقاؤه بتوارد
[١] - نهاية الحكمة: ص ٣٢٦.
[٢] - وعاية الحكمة في شرح نهاية الحكمة: ص ٣١٢.