بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩١ - القول الثالث النفس روحانية الحدوث والبقاء
القول الثاني: النفس جسمانية الحدوث والبقاء.
القول الثاني هو القول بجسمانية النفس حدوثاً وبقاءً فلا مجال للتجرّد فيها، وقد أشار إليه المصنّف (رحمه الله) بقوله: وأعور جسّمها شبّهها، وقد اختلف أصحاب هذا القول في حقيقة هذه النفس إلى أقوال أيضاً:
النفس هي الروح البخاري.
النفس هي الدم.
النفس أجرام بسيطة كروية الشكل يستنشقها الإنسان بالنفَس.
إلى غير ذلك من أقوال.
والمصنّف (رحمه الله) يُرجِع منشأ انحراف هؤلاء عن جادّة الصواب إلى العَوَر في العين اليمنى، حيث لم يعملوا العقل الذي هو الجهة الشريفة في الإنسان، إذ كلّ يمين شريفٌ لأنّه من اليمن والبركة.
وهو قول المتكلّمين والطباعية والدهرية.
القول الثالث: النفس روحانية الحدوث والبقاء.
إن النفس روحانية الحدوث والبقاء، فهي منزّهة عن كلّ أمر مادّي، وهو قول المشّاء. فالروح تحدث مع الأبدان مرتبطة معها ارتباطاً طارياً غير مأخوذ في وجودها وماهيتها.
وهذا الذي ذهبوا إليه إنما هو تحديد للنفس في مرتبة خاصة من مراتبها وهي القوّة العاقلة التي هي منزّهة ذلك التنزيه عن المادة حدوثاً وبقاءً، والنفس ليست محدودة بهذا الحدّ في كل أحوالها وأطوارها.