بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٧٣
من مادّة جسمية وطينية، بل له تعالى نحو آخر من الفاعلية وهو شأنه الأصلي في الفاعلية وهو الإبداع والإنشاء لا التكوين والتخليق من مادّة، ووجود الأكوان
الأخروية إنما هو في هذا النحو، ومن هذه الآيات قوله تعالى: أوَلَيْسَ الَّذي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ...[١]، وكقوله تعالى: قالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهيَ رَمِيمٌ. قُلْ يُحْيِيهَا الَّذي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ ...[٢]، أي كان خلق السماوات والأرض على سبيل الإنشاء من الجهات الفاعلية، وليس بالتكوين عن مادّة سابقة وكذا خلق أُولى العظام فأمكنه إنشاؤها في الآخرة من مجرّد الجهات الفاعلية وغير ذلك من الآيات»[٣].
لفتة وتعميق
لقد ذهب المرحوم العلّامة المطهري في تعميق المنهج الأوّل من خلال لفتة لا تخلو من لطف، وهي أن «الظاهر أنّ القرآن يريد أن يعطينا هذا الدرس: لو أنّكم تأمّلتم باطن الأشياء، ونظرتم إلى الإنسان على الأخصّ وما ينطوي عليه من مواهب، فإنّ خلقه سيكون عبثاً لو أنّ نهايته
ختمت في هذه الدنيا، بأن يفنى ويصير عدماً بالموت، ولكن كيف؟
الأمرُ كما ... في مثال الجنين، فهو يعيش في الرحم حياةً أشبه
[١] - يس: ٨١.
[٢] - يس: ٧٩ ٧٨.
[٣] - حاشية رقم ٣، للمصنّف السبزواري( رحمه الله) على الأسفار: ج ٩، ص ١٦٠.