بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢١ - شواهد من الكتاب
الأوّل: رعايةً لأنس طبقة من الناس بمثل هذه الشواهد التي هي عبارة عن آيات وروايات وأقوال لحكماء إلهيين، فهذه الطبقة من الناس تنتفع أكثر ما تنتفع بالسمعيات لا بالعقليات. وأما الأمر الثاني: «حتى يعلم أنّ الشرع والعقل متطابقان في هذه المسألة كما في سائر الحكميات» لا كما يخطر في بال البعض من أنّ الفلسفة في وادٍ والشرع في
وادٍ آخر، بل إنما يراد للفلسفة أن تكون في خدمة الشرع، «وحاشى الشريعة الحقة الإلهية البيضاء أن تكون أحكامها مصادمة للمعارف اليقينية الضرورية، وتبّاً لفلسفة تكون قوانينها غير مطابقة للكتاب والسنّة»[١].
واعلم أنّ هذه الشواهد التي نسوقها على المطلوب إنما هي شواهد استللناها من كتاب الأسفار، الجزء الثامن، مع شيء من التعليق والتوضيح بما يتناسب مع هذا الشرح الموجز.
شواهد من الكتاب
الشاهد الأوّل: قوله تعالى: وَكَذَلكَ نُري إبْرَاهيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلِيَكُونَ منَ الْمُوقنينَ[٢] فإذا ضممننا إليه قوله تعالى: فَسُبْحانَ الَّذي بِيَدهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ[٣] ينتج أنّ الملكوت ليس أمراً مادّياً؛ لأنّه متقوّم بيده التي
ليست بجسم ولا جسماني،
[١] - الأسفار: ج ٨، ص ٣٠٣، ط: دار إحياء التراث العربي.
[٢] - الأنعام: ٧٥.
[٣] - يس: ٨٣.