بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٧١ - توجد لا من شيء
وحملها على المستقبل مع قيام الدليل والبرهان عليه سيّما وإنّ المشتقّ يستعمل فيما يستقبل مجازاً، فالآخرة مع الدنيا لكنّ أكثر الناس في غفلة عنها، لذلك ورد عن الإمام الرضا عليه
السلام: «مَن لم يؤمن بخَلق الجنّة والنار فليس منّا»، وكذلك ما رآه النبي ٦ من أصناف أمّته ليلة المعراج فإنّه بحسب باطن هؤلاء.
توجد لا من شيء
الصور التي يُحشر بها الإنسان تختلف باختلاف خلُقه وملَكاته كما تقدّم، وهي أربع ليس على نحو الحصر، بل لأنّ هذه الأربعة وردت في الروايات والآيات، وقد ذكر المصنّف (رحمه الله) أنّ هذه الصور توجد لا من شيء، وهذا يحتاج إلى وقفة قصيرة لبيان هذا المصطلح فنقول: الأشياء على نحوين:
١ منشآت: وهي موجودات توجد من دون عناصر قبلية، ومثالها الواضح الصور التي يوجدها الإنسان في صفحة نفسه، وذلك بإقدار منه تعالى.
٢ مكوّنات: وهي التي نشأت من مواد أوّلية قبلها لوجودات عالمنا هذا.
فالصور الأربع المذكورة هي من
المنشآت أي الموجودات لا من شيء، أي لا من عناصر أوّلية، وإلّا يأتي السؤال ولا ينقطع عن المواد الأوّلية هل هي منشآت أم مكوّنات فإن كانت منشآت فهو، وإلّا يتسلسل الأمر إلى غير النهاية.