بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩١ - خصائص هذه المرتبة
الأرض بالنسبة إلى مكّة كالأفراخ بالنسبة إلى أمّها.
ثالثها: كونه ٦ ممّن لم يقرأ ولم يكتب ويؤيّده قوله تعالى: وَما كُنْتَ تَتْلُو منْ قَبْلِهِ منْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إذاً لارْتابَ الْمُبْطِلُونَ[١]، وهذه الآية تدلّ على أنّه ٦ لم يقرأ ولم يكتب قبل نبوّته من غير تعرّض لنفي الكتابة والقراءة بعدها ولا لإثباتها كذلك.
رابعها: كونه ٦ أمّياً بمعنى أنّه ٦ بعقله الكلّي أمّ الأقلام وبنفسه الكلّية أمّ الكتاب وببدنه الشريف أم الصياصي؛ لأنّ البدن قرية بالقياس إلى النفس، وبمثواه ومكانه الشريف أمّ
القرى لأنّ مولده ومنشأه مكّة ٦، ولا يخفى أنّ المعنى الأخير أدقّ وأرقّ وهو بالفضل أمسّ وأشبه»[٢].
خصائص هذه المرتبة
إنّ الذي يصل إلى هذه المرتبة من الحدس يتمتّع بخصائص لا تكون لغيره، فالذي يتّحد مع العقل الأوّل أو الذي يتجاوزه تكون له مثل هذه الخصائص التي إن وُجدت لغيره فإنّما تكون أقلّ وأضعف مما تكون له، وهذه الخصائص هي الأسفار الأربعة عند العرفاء:
السفر الأوّل من الخلق إلى الحقّ، فلا يحتجب بالخلق عن الحقّ تعالى.
[١] - العنكبوت: ٤٨.
[٢] - درر الفوائد: ج ٢، ص ٤١٢.