بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥٣ - المرتبة الأولى مرتبة العقل الهيولاني
الظاهرة والباطنة، وهذان العلمان من
العلوم الحضورية الفطرية»[١].
كما يشير إلى ذلك القرآن الكريم: وَنَفْسِ وَمَا سَوَّاهَا. فَألْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا[٢]، إذن هذا التدرّج في اكتساب العلم إنّما هو في دائرة العلم الحصولي حيث يبدأ من نقطة الصفر وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً ...[٣]، ثمّ ينطلق في سماء العلم وفضائه الذي لا يقف عند حدٍّ.
المرتبة الأولى: مرتبة العقل الهيولاني
وهي المرتبة التي تكون فيها النفس خالية عن جميع المعقولات. والوجه في وصفه بالهيولاني تشبيهاً له بالهيولى الأولى التي تكون خاليةً من جميع الفعليات. وإن قلتَ العقل إدراك مع أنّه هنا لا إدراك فكيف يطلق على هذه المرتبة اسم العقل؟ فالجواب: إنّ في
النفس في هذه المرتبة استعداد الإدراك، والاستعداد نحو من الوجود والفعلية، وهذا نظير ما يقال في المادة الأولى أيضاً حيث ذكروا أنّها قسم من أقسام الوجود الجوهري مع أنّه لا فعلية لها إلّا عدم الفعلية، والفعلية تساوق الوجود، وإذ لا فعلية لها فكيف تُعتبر ذلك الاعتبار، وإنّما كان ذلك لأنّهم قاسوها إلى العدم فوجدوا أنّها تمتاز بخصوصيات ليست
[١] - شرح الهداية الأثيرية، للحكيم الإلهي صدر المتألّهين الشيرازي: ص ٣٤١، نشر مؤسسة التاريخ العربي.
[٢] - الشمس: ٧ و ٨.
[٣] - النحل: ٧٨.