بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥٤ - المرتبة الثانية مرتبة العقل بالملكة
موجودة فيه، حيث لا توجد فيه أيُّ قابلية لأيّ شيء، بينما فيها قابلية لكلّ شيء، ولو كانت عدماً لما صحّ أن يُنسب لها هذا الدور الجسيم، وأما إذا قيست إلى الفعليات التي تلحق بها وتتعاقب عليها فإنه يقال: بأنّه لا توجد فيها فعلية من الفعليات إلّا فعليةُ أنّه لا فعلية لها. ومن الواضح أنّ عدم وجود فعلية فيها غيرُ عدمِ وجودها. وكذلك الأمر بالنسبة للعقل الهيولاني، فإنّه لا فعلية للإدراك فيه بالنسبة للنفوس المدرِكة، وأما بالنسبة للنفوس التي لا إدراك لها
كالنفوس الحيوانية فهو إدراك. فهذه النفس في هذه المرتبة وإن كانت خالية فعلًا عن أيّ إدراك إلّا أنّ فيها استعداد الإدراك والاستعداد نحو من الوجود، وهذا النحو يمثِّل فعليةً ما.
المرتبة الثانية: مرتبة العقل بالملكة
وهي المرتبة التي تصل فيها النفس إلى تعقّل البديهيات الأوّلية الستّ من تصوّر وتصديق، والتي تشكّل ممرّاً وحيداً وصراطاً مستقيماً للوصول إلى النظريات. والوجه في تسمية العقل في هذه المرتبة بالملَكة مرجعه إلى أمرين:
١ النفس في هذه المرتبة قد وُجِدَ لها شيءٌ من شأنها أن يكون لها، فهذا الوجدان ملَكة.
٢ والملَكة في قِبال الحال، حيث إنّ علاقة الصور العلمية بالنفس ليس على شاكلة واحدة، فمنها ما يزول سريعاً وهو الحال، وأما الصور التي تترسّخ في
صفحة النفس حيث يصعب زوالها فهي ملَكة، وبما أنّ