بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦٢ - الخيال
مادّي يقع في مؤخّر الدماغ، وإلّا فالخيال مجرّد كما سيأتي إثباته في النقطة التالية عند البحث عن مفاد هل المركّبة.
وقبل صرف العنان إلى النقطة التالية لا بأس ببيان أوجه الاختلاف بين الحسّ المشترك والخيال وأنّه لا يمكن أن يكونا قوّة واحدة وإن يطلق الخيال أحياناً ويُراد به «البنطاسيا»
بالاشتراك اللفظي، فلقد استدلّ صدر المتألّهين (رحمه الله) على المغايرة بوجوه ثلاثة[١]:
الأوّل: إنّ الحسّ المشترك قوّة قبول الصور، والخيال قوّة حفظها، وقوّة القبول غير قوّة الحفظ بوجهين:
أحدهما: إنّ القبول قد يوجد في غير حفظ كما في الماء إذ فيه قوّة قبول الأشكال دون حفظها، فلو كان أحدهما عين الثاني لم يجز الانفكاك.
ثانيهما: إنّ القبول منشؤه الإمكان والاستعداد، والحفظ منشؤه الوجوب والفعلية، فهما حيثيتان متخالفتان مكثّرتان لذات الموضوع.
الثاني: إنّ الحسّ المشترك حاكم على المحسوسات مذعن لها، والخيال غير حاكم بل حافظ فقط، والشيء الواحد لا يكون حاكماً وغير حاكم.
الثالث: إنّ صور المحسوسات قد تكون مشاهدة وقد تكون متخيّلة، والمشاهدة
غير التخيّل فالحسّ المشترك يشاهد تلك الصور، والخيال يتخيّلها، فهما قوّتان متغايرتان.
[١] - الأسفار: ج ٨، ص ٢١١.