بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩٢ - ٢ - تقوية التخييل
السفر الثاني من الحقّ إلى الحقّ بالحق.
السفر الثالث من الحقّ إلى الخلق بالحق.
السفر الرابع من الخلق إلى الخلق بالحق.
ونترك تفصيل الكلام عن هذه الأسفار بما يناسب المقام إلى أضواء هذه الغرر
حيث سنسلّطها عليها.
٢- تقوية التخييل
فإذا ما قوي التخييل فإنّه يصبح قادراً على نزع الحسّ المشترك البنطاسيامن الحواس الظاهرة، فإنّ «الإنسان إذا قلّت شواغل حواسّه الظاهرة فقد يتخلّص عن شغل التخيّل، فيطّلع على أمور مغيّبة ... فإنّ النور المجرّد إذا لم يكن محجّماً وجرميّاً، فلا يتصوّر أن يكون بينه وبين الأنوار المدبّرة الفلكية حجاب سوى شواغل البرازخ، والنور الاسفهبذي حجابه شواغل الحواس الظاهرة والباطنة، فإذا تخلّص عن الحواس الظاهرة وضعف الحسّ الباطن، تخلّصت النفس إلى الأنوار الاسفهبذية للبرازخ العلوية واطّلعت على النقوش التي في البرازخ العلوية للكائنات ...»[١]. إذن فتحرّر الحسّ المشترك من شواغله يجعله مهيّأً لذلك الإطلاع
المدهش والذين قُدّر لهم أن يحرّروا حسّهم المشترك بهذا المستوى من التحرير «قد ترد عليهم- المغيّبات- في أسطر مكتوبة وقد ترد بسماع صوت قد يكون لذيذاً وقد يكون هائلًا، وقد يشاهدون صور الكائن، وقد يرون صوراً حسنة
[١] - شرح حكمة الإشراق للسهرودي: ص ٥٦٠، تحقيق: حسين ضيائي تربتي.