بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢٢ - الفكرة السادسة مشاهدة كل البهاء
الفكرة السادسة: مشاهدة كل البهاء
تتناول هذه الفكرة الصفة الثالثة من صفات النفس الكاملة في العلم، وهي المشاهدة لكلّ البهاء، وذلك بعد مشاهدة العقول المتكافئة أي العرضيةفإنّه يتابع ويستمرّ في ترقّيه في فضاءات النور التي تزيده سروراً بعد سرور، وأما معنى كلّ البهاء فقد طرح المصنّف (رحمه الله) له احتمالين.
١ أن يكون المراد من كلّ البهاء هو العقول الطولية، وهذا طبيعي بحسب الوسائط في الفيض، في قوس الصعود والنزول، حيث تكون العقول الطولية
واسطة بين المبدأ والعرضية وذلك في قوس النزول، بينما في قوس الصعود فإنّ العرضية أوّلًا ثم الطولية ثانياً.
٢ كلّ البهاء هو الباري سبحانه وتعالى، حيث إنّ النفس الكاملة بعد تجاوزها لمقام العقول العرضية تنتهي إليه سبحانه، وهذا ما يسمّى بجنّة الأسماء والصفات، أو جنّة الذات، وهي إشارة إلى مراتب القرب الإلهي.
سؤال: لمَ لم تُذكر العقول الطولية مع أنّها واسطة بين العرضية وبين المرتبة الواحدية؟
أجاب المصنّف (رحمه الله) بجوابين:
الأوّل: إما محسوبة من صقع الربوبية؛ وذلك «لمكان عدّ العقول الطولية من جهة شدّة نوريّتها وغلبة حكم الوجود على ماهيتها حتى كأنّها لا ماهية لها من صقع الربوبي، وبهذا ... كأنّها ليست واسطة بين العقول العرضية وبين عالم اللاهوت بل كأنها من عالم اللاهوت»[١].
[١] - درر الفوائد: ج ٢، ص ٤٢٩.