بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٦٤ - الشبهة الثانية
الشبهة الثانية
تقريرها: إنّ القول بعودة الأرواح إلى الأبدان ليس إلّا تناسخ محض، وهي أيضاً شبهة قوية عسرة على الانحلال صعبة الزوال على غير من اطّلع على طريقة صدر المتألّهين وسلك مسلكه.
دفعها: إنّ عودة الأرواح هذه ليست من
التناسخ الممتنع الذي تقدّمت الأدلّة على استحالته وإنما هو: «صيرورة النفوس الآدمية على صور أنواع الحيوانات مناسبة لأعمالهم وأفعالهم المؤدّية إلى ملَكاتهم، ولهذا قيل: ما من مذهب إلّا وللتناسخ فيه قدم راسخ»، لكن عبارة المصنّف (رحمه الله) وكأنّها تقسّم التناسخ إلى ممكن ومستحيل وذلك حين كان في صدد دفعه لهذه الشبهة: «نعم لدينا تناسخ باطني ملكوتي ... ما منع» أي تناسخ ليس بممتنع مع أنّ التناسخ ممتنع كلّه، وهذا الذي عدّه تناسخاً ملكوتياً ليس كذلك بل الأحقّ أن يعبّر عنه بتجسّم أو تجسّد الأعمال، وهذا ما سوف نسلّط عليه أضواء الغرر فيما يأتي لاحقاً.
وهذه الشبهة لا تصمد أمام البنيان المرصوص للحكمة المتعالية، حيث لا يوجد في منطقها ترك للبدن حتى يستغرق في البحث عن كيفية عودة الروح إلى البدن في النشأة الآخرة يوم الحشر، وذلك لأنّ النفس لا تكون نفساً من دون بدن كما تقدّم في البحوث الأولى من هذا الكتاب،
فإذا وجدت في الدنيا فمع بدن وكذلك في البرزخ والنشأة الآخرة، والبدن هو البدن إلّا أنّ الاختلاف بالشدّة والضعف والتمام والنقصان، فالبدن لا يفارق نفس زيد أبداً، ولكنّ بدنَ زيد يكون محكوماً بأحكام النشآت التي ينتقل إليها بحسب حركة التكامل الجبلية.