بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٣ - أضواء على الغرر
لتناول الوحدة الحقّة تناولًا يتناسب مع هذا الشرح، وأما البحث بمستوى الموضوع عمقاً واتّساعاً فموكول إلى دراسات مختصة سيما الدراسات التي تتناول مسألة التوحيد كما فعلنا في كتابنا الموسوم ب «التوحيد .. بحوث في مراتبه ومعطياته» فنقول: تنقسم الوحدة التي هي حيثية عدم الانقسام إلى الوحدة الحقيقية والوحدة غير الحقيقية، وتكون الوحدة حقيقية إذا عرضت على ما تعرض عليه من دون واسطة في العروض، كقولنا: الإنسان واحد. وأما التي تعرض على ما تعرض عليه بواسطة في العروض فلا تكون كذلك، بل تكون وحدة غير حقيقية، كالإنسان والفرس المتّحدين بالحيوان، فالوحدة لم تعرض الفرس والإنسان أوّلًا وبالذات بل عرضت الحيوان ثم بواسطته عرضت على الإنسان والفرس.
ثم تُقسَّم الوحدة الحقيقية إلى وحدة حقّة ووحدة غير حقّة، والوحدة الحقّة خلاف ذلك حيث لا تكون زائدة على ذات الواحد بينما الوحدة الحقيقية غير الحقّة خلاف ذلك، حيث تكون زائدة على ذات الواحد كالوحدة العددية وهي التي إذا انضمّ إليها شيء آخر صارت اثنين وإذا انضمّ إلى الاثنين شيء صارا ثلاثة وهكذا.
ومن أهم خصائص الوحدة العددية المحدودية والانتهاء، فما لم ينته الأوّل لاتصل النوبة إلى الثاني، فلا يقال للكتاب ثان إلّا عندما ينتهي الأوّل، أما لو كان هناك كتاب لا نهاية له فلا يكون ثَمّ مجال لكتاب ثان، فمتى انتهى الأوّل حتى يكون هناك ثان؟ لذلك جاء في كلام أمير المؤمنين ٧ ما يربط بين الحدّ والعدد: «ومَن أشار