بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٥٨ - الكينونة السابقة واللاحقة لحقيقة
المحشور على ما أفاده صدر المتألهين البدن المثالي على ما فهمه (المصنّف) قدس سره من كلامه، وعلى ما أفاده هذا البدن الملكي، ولكن لا بمادّته بل بصورته الدهرية، وبعبارة أخرى: المحشور عند صدرا: البدن المثالي. وعنده (أي المصنّف) قدس سره، الصور المتتالية التي تنسلخ عن مادّة البدن وتجتمع في الدهر الأيسر الأسفل، ويتعلّق به النفس بعد مفارقته البدن الناسوتي»[١].
الكينونة السابقة واللاحقة لحقيقة
هناك قاعدة شريفة تصلح تفسيراً لكثير من المبهمات المعقّدة، مفادها: «الكينونة السابقة لحقيقة هي بعينها لرقيقتها اللاحقة، والكينونة اللاحقة لرقيقة هي بعينها لحقيقتها السابقة»، و «الحقيقة هي الأصل كأرباب الأنواع،
والرقيقة هي أظلالها وأنواعها في هذه النشأة»، ففي قوس النزول كل وجود تال فهو رقيقة للمتلوّ، وكل متلوّ فهو حقيقة للوجود التالي له، فعالم العقل حقيقة عالم المثال الذي يعتبر بدوره رقيقة لعالم العقل. وهذا معنى قولهم: إنّ المعلول هو العلّة لكن بوجود ناقص، والعلّة هي المعلول لكن بوجود أشدّ وأشرف وأتمّ، وترجمة هذه القاعدة قرآناً قوله تعالى: وَإنْ منْ شَيْءٍ إلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ[٢]، بينما في قوس الصعود فالسابق رقيقة للّاحق بينما اللاحق حقيقة للسابق، فحركة النزول تضعيف وتخفيف للوجود،
[١] - التعليقة على شرح منظومة الحكمة، للسبزواري: ص ٧٤١.
[٢] - الحجر: ٢١.