بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٤٧ - تعجب واستغراب
الفلك فتحيله النار إلى جوهرها أو تحيله سرعة حركة الفلك إلى جوهر النار، وإن بعُدَ منها ويكون في حيّز الهواء، فإما أن يتخلّل فيصعد بحرٍّ أو يتكاثف فينزل ببرد، وليس فيه جرم محيط يغلب عليه من اليبس والصلابة ما يحفظه من التبرّد ويحرسه عن ممازجة غيره به كما للجوهر الدماغي فينا ليتعيّن فيه محلّ التخيّل متشكّلًا به، ولابدّ فيه من جوهر يابس ليحفظ فيه الصور وجوهر رطب ليقبل ...»[١]. وبعبارة أخرى: كيف يصحّ تعلّق النفوس بالجرم الدخاني الذي هو دون الفلك، والحال أنّ ذلك الجرم ليس ذا مزاج وذا نفس صائنة إيّاه عن التبدّد والتحلّل والفساد.
الاعتراض الرابع
يمكن عرضه من خلال ما يلي:
النفوس المفارقة للأبدان الإنسانية غير متناهية.
الجرم الدخاني متناه.
تعلّق النفوس اللامتناهية بالأجرام المتناهية يلزم منه إما تناهي النفوس اللامتناهية أو لا تناهي الأجرام المتناهية، وذلك للمطابقة، وكلا الأمرين محال، فلا مطابقة، وبالتالي فلا تعلّق.
تعجّب واستغراب
إنّ بعض كلمات شيخ الإشراق السهروردي والتي يظهر منها قبوله
[١] - درر الفوائد، ج ٢، ص ٤٣٩.