بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٣٨ - مناقشة الدليل الثاني
أما المقدّمة الثانية: فيمكن منعها بناءً على ما ذهب إليه أكثر المتكلّمين من جواز إعادة المعدوم بعينه، بل يذهب بعضهم إلى ضرورة إعادة المعدوم بعينه، هذا بناءً على كون الموت انعداماً، وأما بناءً على كونه انتقالًا، فيخرج عن هذه القاعدة تخصصاً، والذي يتابع الآيات والروايات لا يجدها تعدّ الموت إعداماً وإنما تعدّه انتقالًا من نشأة إلى أخرى.
أما المقدّمة الثالثة: فلا ضير في تعلّق النفس ببدن عنصري آخر مثل الذي كان لها في النشأة الأولى، وهذا ليس من
التناسخ المحال، وإنما هو تناسخ صعودي لم يثبت استحالته كما تقدّم في أبحاث التناسخ، حيث يكون البدن من إيجاد النفس بحسب أعمالها.
أما المقدمة الرابعة: فلقد أبطل المستدلّ تعلّق الروح ببدن مثالي لأنّه لا مثال، بينما نحن نثبت عالم المثال ونقول به، فلا بأس عندها من تعلّق الروح ببدن مثالي. بل يمكننا القول: إنّه حتى مع فرض تمامية المقدّمات السابقة فإنّه لا يمكن القبول بمثل تلك النتيجة وهي أن تبقى النفس من دون بدن في النشأة الآخرة ليكون معادها روحانياً فحسب، وذلك لأنّه يكون معاداً لبعض النفوس وهي النفوس الكاملة دون غيرها من المتوسطة والناقصة، فإذا انحصر المعاد بالروحاني، فلن يكون هناك معاد لتلك النفوس غير الكاملة وهو خلاف المقطوع به من الأدلّة النقلية، وهو تعطيل لغير النفوس الكاملة أيضاً، وقد ثبت بطلان التعطيل فيما تقدّم من أبحاث وهو خلاف الحكمة
أفَحَسِبْتُمْ أنَّمَا خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأنَّكُمْ إلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ[١].
مناقشة الدليل الثاني
يمكن الإجابة عن الثاني بما يلي:
١ القوى الجزئية ليست منطبعة في البدن، كما ثبت تجرّدها أيضاً، وبالتالي لا يمكن أن يعرضها الفناء لذلك، وقد تقدّم أنّ تجرّد
[١] - المؤمنون: ١١٥.