بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٩٣ - المستوى الثاني التغاير بالنسبة لما هو خارج عن الحقيقة والجوهر
هو في معرض التبدّل بالتحلّل ... يكون المزاج أيضاً متبدّلًا وإلّا يلزم بقاء العرض مع زوال معروضه وهو محال؛ لاستلزام بقاء العرض بلا موضوع أو انتقاله من موضوع إلى موضوع آخر وكلاهما مُحال»[١].
إذن فالمزاج لا يبقى على حال بينما ما نعبّر عنه ب (أنا) لا يتغيّر بتغير الأسنان من الصبا والشباب والكهولة والشيخوخة، وبالتالي فغير الباقي غير الباقي. ويلاحظ على هذا الوجه بأنّه مبتلىً بالمصادرة حيث استدلّ على المدّعى بالمدّعى، إلّا إذا كان المصنّف (رحمه الله) ناظراً إلى ما تحقّق من نتائج فيما مضى من غُرر.
المستوى الثاني: التغاير بالنسبة لما هو خارج عن الحقيقة والجوهر
الوجه الأوّل: النفس حادثة عند حدوث البدن أي حادثة بحدوثه لا معه، وهذا يرفع العينيّة المدّعاة، وقد تقدّم إثبات أنّ النفس جسمانية الحدوث روحانية البقاء حيث تعرّض المصنّف (رحمه الله) للآراء التي اتّفقت على حدوث النفس دون قدمها، وهي أربعة:
١ النفس روحانية الحدوث والبقاء.
٢ النفس روحانية الحدوث جسمانية البقاء.
٣ النفس جسمانية الحدوث والبقاء.
٤ النفس جسمانية الحدوث روحانية البقاء.
ولقد أشرنا هناك أنّ المصنّف (رحمه الله) لم يستدلّ على هذا
[١] - درر الفوائد: ج ٢، ص ٣٨٩ ٣٨٨.