بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٥٦ - البرهان الرابع
والأصل واحد؛ لأنّه وجود متّصل واحد، ولو كانت حقيقة الشي وتشخّصه بالعوارض لتغيّرت بتغيّرها.
وهنا تظهر ثمرة الخلاف في مسألة التشخّص ومعرفة هل هي بالعوارض أم بالوجود[١]، وهذا البرهان هو الأصل الثاني من الأصول المذكورة في الباب الحادي عشر من الأسفار، «أنّ تشخّص كل شيء، وما يتميّز به هو عين وجوده الخاص، وأنّ الوجود والتشخّص متّحدان ذاتاً متغايران مفهوماً واسماً ...»[٢].
البرهان الثالث
البدن الأخروي عين البدن الدنيوي، لأنّ حقيقة الشيء بصورته، وهذه الصورة
متحرّكة بالحركة الجوهرية حركة اشتدادية واحدة متّصلة، والاتّصال الواحد مساوق للوجود الواحد، وبالتالي فالصورة البدنية التي كانت بحاجة إلى المادّة في نشأة الدنيا هي بعينها التي في نشأة الآخرة بحيث تكون مستغنية عن المادّة، وهو الأصل الرابع[٣] من الأصول التي أصّلها صدر المتألهين (رحمه الله).
البرهان الرابع
عندما نقول: الإنسان مركّب من مادّة وصورة، وهو الحقّ، غير أنّنا
[١] - نهاية الحكمة: ص ١٠٨، الفصل السابع من المرحلة السادسة.
[٢] - الأسفار: ج ٩، ص ١٨٥، الأصل الثاني.
[٣] - الأسفار: ج ٩، ص ١٨٦، ط: دار إحياء التراث العربي.