بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢٠ - باب الأبواب
الإنساني أوّل منزل من منازل النور الاصفهبد»[١]، لأنّه يُعدّ «أعدل الأمزجة وأشرفها لذاكان أَولى بقبول الفيض العقلي الجديد من المفارق من غيره من الحيوانات المنتكسة الرؤوس»، بما أنّ هذه النفس التي اتّخذت من الصيصية الإنسانية منزلًا أوّل ليست على شاكلة واحدة في تحصيل الكمالات، إذ
منها ما يكون كاملًا في ذلك ومنها ما يكون متوسطاً ومنها ما يكون ناقصاً، ومنها ما يكون شقيّاً بدرجة ما من درجات الشقاوة، فأمّا النفوس الكاملة والكلام بعد فساد الصيصيةلا ترتبط ببدن من الأبدان لأنّها تكون أرفع وأشرف من أن يحتوي عليها بدن، وإنما شأنها أن تتّصل بالملأ الأعلى لتنال من السعادة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وأمّا النفوس الأخرى فإنّها تنتقل من الصيصيّة الإنسانية إلى صيصية الحيوان الذي تستولي عليه الملَكة الخاصّة به، إذ «لكلّ واحد من الأخلاق المذمومة والهيئات المنكّسة الرديئة نوع من الحيوانات الصامتة المنتكسة الرؤوس، وبحسب شدّة كلّ خلق وضعفه وماينضمّ إليه من باقي الأخلاق المحمودة والمذمومة القوية والضعيفة واختلاف تراكيبها الكثيرة التي لا يمكن ضبطها وحصرها إلّا لله تعالى ... فلكلّ خلق أبدان أنواع تختصُّ بذلك
الخلق، كخلق التكبّر والشجاعة المناسبة لأبدان الأسود والجنّ، والرَّوغان المناسب لأبدان الثعالب، والمحاكاة والسخر لأبدان القرود، والعتك والسلب واللصوصية لأبدان
[١] - شرح حكمة الإشراق، شمس الدين الشهروزي، ص ٥٢١.