بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤١ - النقطة الأولى اختلاف العقل النظري عن العقل العملي
الثاني إلى الأوّل؛ لأنّه أي العملي إدراك لصفة واقعية في الفعل أنّه ينبغي أن يقع وهو الحسن أو لا ينبغي وهو القبح ...»[١].
الرأي الثاني: يرى أتباع هذا الرأي أنّ العقل النظري قوّة تقوم
بدور الإدراك بينما العقل العملي قوّة تقوم بدور البعث والتحريك، فهما قوّتان متغايرتان والكاشف عن تغاير ذاتيهما هو الآثار الصادرة عن كلٍّ منهما، فالإدراك أثر يغاير البعث والتحريك، والبعث والتحريك يغاير الإدراك، فما يكون درّاكاً لا يكون عمّالًا، وما يكون عمّالًا لا يكون درّاكاً، إذ شأنهما شأن القوى التي تقدّمت آنفاً، فإنّ القوّة المولّدة مثلًا لا تقوم بدور التغذية الذي تقوم به الغاذية، والمدركة للمعنى الكلّي لا تقوم بدور إدراك المعنى الجزئي، وهكذا الأمر بالنسبة لبقية القوى حيث تقوم كلّ قوّة بدورٍ وتختصُّ به لا تؤدّيه عنها قوّة أخرى، فكذلك الأمر فيما نحن فيه فالقوّة التي تدرك لا تقوم بدور العمل والتحريك، والقوّة التي تحرّك وتعملُ فإنّها لا تدرك. وقد بدأ المصنّف (رحمه الله) حديثه بهذا الرأي حيث قال: «إنّهما في الإنسان كالمدرِكة والمحرِّكة في الحيوان ...».
فكما أنّ المدرِكة والمحرِّكة لدى الحيوان متغايرتان سنخاً فكذلك العلّامة والعمّالة في الإنسان فإنّهما قوّتان متغايرتان في النفس الناطقة، وقد صرّح بهذا الرأي بهمنيار في التحصيل: «اعلم أنّ النفس الإنسانية التي ذكرنا أنّها واحدة وتتصرّف في هذه القوى تقوى على إدراك
[١] - الحلقة الثالثة في أصول الفقه: ج ١، ص ٤٢٤ لآية الله الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر رحمه الله، ط ١، ١٩٨٠ م، دار الكتاب اللبناني.