بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٥٢ - النوم نافذة للنفس على الغيب
السبب الثاني: تجويد هضم الغذاء
إنّ هضم الغذاء هضماً جيّداً مفيداً للبدن يحتاج إلى توجّه قوى النفس لكي تنجز هذا العمل على الوجه الأكمل، حيث إنّ انصراف وانشغال هذه القوى يمنع من ذلك، لذا نجد النفس تتثاقل وتتكاسل وتجنح إلى النوم بعد تناول الطعام.
وخلاصة الكلام في النوم هي: إنّه عبارة عن حبس الروح في الدماغ بحيث لا يمكن أن ينفذ إلى الظاهر؛ لأنّ الأبخرة العذبة المتصاعدة من تحلّل الرطوبات في اليقظة تعمل على استرخاء الأعصاب، فكيف إذا تكاثفت وصارت غليظة فإنّها ستكون حاجزاً يعزُّ على الروح اختراقه إلّا بعد أن يأخذ قسطاً من الراحة ونصيباً وافراً من الاستجمام.
النوم نافذة للنفس على الغيب
عندما يأوي الروح إلى منبعه ويغطّ
الحيوان في نوم عميق فإنّه قد يعلم بأمورٍ غائبة عنه، وهي على ثلاثة أقسام:
١ أمرٌ كائن سابقاً لم يضطلع عليه إلّا من خلال النوم.
٢ أمر سيقع لاحقاً.
٣ أمر واقع يراه حال نومه.
فإن زَكنَ أي عَلمَ وفَهمالإنسان شيئاً من هذه الأمور فإنّ سببه اجتماع واتّصال النفس بنشأة من النشآت المجرّدة عن المادّة، كعالَم المثال أو العقل حيث يوجد فيها كلّ شيء قد نقش نقشاً تكوينيا