بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٤٨ - تعجب واستغراب
لمذهب الشيخين السابق حملت صدر المتألهين (رحمه الله) على الدهشة والاستغراب، إذ كيف يصدر هذا ومن بعض الموصوفين بفقه المعارف الإلهية والاستشراق للأنوار الملكوتية ..» لكن المصنّف السبزواري (رحمه الله) وكعادته يذهب في التماس العذر والتوجيه اللائق بمقام شيخ الإشراق، فيرى أنّ الشيخ الإشراقي لم يعتبر جسم الفلك محلًّا لتدبير النفس، وإنما هو مظهر للصور المتخيّلة للنفوس المتوسّطة والناقصة، وذلك لصفاء ذلك
الجسم ولطافته يحوز على صفة المظهرية تلك، وعلى هذا فلا مجال للاعتراضات السابقة على نظرية شيخ الإشراق إذ «.. تعلّق النفس بالفلك ليس بحيث يكون نفساً له ليلزم التناسخ، أو يكون نفس الفلك مانعة عنها، بل لها علاقة وألفة بالصور الملكوتية التي اتّفق أن ظهرت فيه. وهذا الظهور من باب الضرورة واللزوم»[١].
ثم يتابع المصنّف (رحمه الله) في توجيه كلام الشيخ السهروردي ودفع اعتراض صدر المتألّهين (رحمه الله) عليه. أما كون الفلك مظهراً للصور المتخيّلة لنفوس المتوسطين أو الناقصين فهو مما لا إشكال فيه، إذ ظهور الصور القائمة بذواتها في المظاهر ليس من باب احتياج تلك الصور، وبالتالي لا يمكن منع ذلك بدعوى استحالة كون الموجود الملكي مظهراً للوجود الملكوتي، لأنّ صدر المتألّهين
(رحمه الله) نفسه قائل بهذا في أكثر من مورد، أليس يعتبر البدن وهو ملكي مظهراً للنفس وهي ملكوتية؟ أليس يعتبر أيضاً الصور الخيالية وهي ملكوتية
[١] - الأسفار، ج ٩، ص ٤٠، ط: دار إحياء التراث العربي.