بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٠ - معنى النفس كل القوى
المطلب بكثير من العناية والاهتمام مبيّناً ما له من جدوى عظيمة ونفع جليل: «واعلم أنّ حقيقة التوحيد تُعرف بعرفان النفس من هذه العين التي هي عين العيون، ومنبع ماء الحياة ومدخل الولوج إلى ديار المرسلات، وسلّم العروج إلى غاية الغايات، وبذلك العرفان تجمع بين الوحدة في الكثرة والكثرة في الوحدة،
وترى القرآن في الفرقان والفرقان في القرآن ...»[١].
لقد تعرّض المصنّف (رحمه الله) في هذه الغرر لمطلبين:
الأوّل: معنى الوحدة ومعنى أنّها كلّ القوى وتمامها.
الثاني: إقامة الدليل على ذلك، وقد أقامه تارة من جهة المدرَك كما أشار إليه في البيتين الثاني والثالث، ومن جهة المدرِك وهو ما أشار إليه في البيت الأخير من النصّ.
معنى: النفس كلّ القوى
لقد أشار المصنّف (رحمه الله) إلى أنّ النفس واحدة وهو ما اختارته مدرسة الحكمة المتعالية حيث ذهبت إلى أنّها واحدة، خلافاً لمَن ذهب إلى أنّ للإنسان نفوساً كثيرة، وهذه الوحدة التي للنفس هي الوحدة الحقّة الحقيقية الظلّية، فهي ظلّ ومظهر للوحدة الجمعية التي للواجب
تعالى، وقد استدلّ الموحّدون بدليلٍ إليك مفاده:
إنّ للنفس أفعالًا متعدّدة، فإنّها تعقل، وتتخيّل وتحسّ وتُنمي
[١] - عيون مسائل النفس: ص ٣٣٥.