بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٣٦ - الدليل الثاني
النورية ومبدأ المبادئ والابتهاج بها ونيل روح وصالها مما لا عين رأت ولا أُذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وإليه أشار ٧: اللهمّ إنّ العيش عيش الآخرة.
واللذات الحسّية مما لا يعبأ به العقلاء، ولاسيّما أنها جزئية لا ينالها
إلّا القوى الجزئية الظاهرة والباطنة، والقوى عندهم منطبعات في محالّها تفنى بفناء المحالّ، والنفس لا تدرك الجزئيات بذاتها عندهم جمهور الفلاسفةفالشكل البهيّ، والطعم الهنيّ، واللحن السنيّ، والعرف الطيّب الشهيّ، والملمس الناعم الطريّ، والخياليات والوهميات اللذيذة، ومقابلات هذه كلّها إذا كانت جزئية فبأي شيء تنالها النفس المفطورة على درك الكلّيات، والفرض أنّ آلاتها لا تبقى مادّة وصورة للتلازم بين المواد والصور»[١].
غير أنّ «التلازم المذكور آنفاًعلى سبيل الإطلاق ممنوع، إنما التلازم بين المادّة والصورة الطبيعية لا بينها وبين مطلق الصور، فإنّ الصور المثالية غنية عن المواد لتجرّدها البرزخي»[٢]، وقد
ألمح إلى هذا العلّامة الطباطبائي (رحمه الله) بقوله أيضاً: «.. وأما أنّ الصورة التي من شأنها أن تقارن المادة لا تتجرّد عنها ...»[٣]، حيث جعل
[١] - شرح الأسماء، شرح دعاء الجوشن الكبير، انتشارات جامعة طهران، ص ٧٤٦ عند قوله ٧: يا أوّلَ كلّ شيء وآخره ...
[٢] - حاشية المصنف على شرحه لدعاء الجوشن الكبير، ص ٧٤٧.
[٣] - بداية الحكمة، للعلّامة الطباطبائي( رحمه الله): ص ٩٥، تصحيح وتعليق: الشيخ عباس علي الرازقي السبزواري، وليراجَع أيضاً نهاية الحكمة: ص ١٠٤، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين في قم.