بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٠ - الدليل السادس لزوم الإدراك دائما أو عدمه مطلقا
فيما سبق من أدلّة أنّ الإدراك فعل من أفعال النفس خصوصاً على مبنى القيام الصدوري، وقد دفع المصنّف (رحمه
الله) تبعاً لصدر المتألّهين[١] الإشكال الذي قد يورد على عدّ إدراك الذات لذاتها وإدراكها لهذا الإدراك فعلًا من أفعال الذات (إذ كيف يكون الشيء فعلًا لنفسه) بأنّ التغاير المفهومي كافٍ في إيجاد التعدّدية، فالنفس من حيث ذاتها فاعلة وهي من حيث إدراك ذاتها فعل.
وأما الكبرى فلأنّ الإيجاد فرع الوجود، وأنّ الشيء ما لم يوجَد لم يوجِد، فإذا كان الفعل مجرّداً[٢] فلابدّ أن تكون الذات مجرّدة وإلّا لزاد الفرع على الأصل، وأما إذا كان الفعل مادّياً فلا
يلزم أن تكون الذات كذلك فقد تكون مادية وقد تكون مجردة.
الدليل السادس: لزوم الإدراك دائماً أو عدمه مطلقاً
يمكن عرض هذا الدليل من خلال قياس استثنائي مفاده:
لو كانت النفس منطبعة في جسم لكانت إما عاقلة له دائماً أوغير عاقلة له أصلًا، والتالي بكلا شقّيه باطل؛ وذلك لأنّنا نجد أنّ العاقلة تدرك المحلّ تارة وتغفل عنه أخرى، فعدم إدراك العاقلة للمحل تارة
[١] - الأسفار: ج ٨، ص ٢٩٥، ط: دار إحياء التراث العربي.
[٢] - لكنّ العلّامة الطباطبائي( رحمه الله) بقي مصرّاً على بقاء الإشكال على التمثيل للصغرى بمثال إدراك الذات لإدراكها ذاتها« فإنّ هذا العلم إدراك النفس لإدراكها لنفسهاحصولي يحصل بما يحصل به سائر العلوم الحصولية، ولو كان حاصلًا للنفس من غير توسيط وسط لكان دائم الحصول لها، وليس كذلك»، وقد نفى أن يكون إدراك الذات لذاتها فعلًا من أفعالها كما قيل( الأسفار: ج ٨، ص ٢٩٥).