بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦١ - أقسام الفناء
عليها الآثار لا العلم بها، فالإنسان يكون شجاعاً باتّصافه بالشجاعة لا بعلمه بها يكون شجاعاً. فاليقين بمعنى الشهود والرؤية القلبية هو الغاية وهو منشأ الآثار، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأتِيكَ الْيَقِينُ[١] حتّى يصل الإنسان إلى هذه الغاية من خلال الالتزام
بالشرع الأقدس.
وأما الروايات التي فسّرت اليقين في هذه الآية بالموت إنّما كان الموت مصداقاً من مصاديق الآية، إذ بالموت تنكشف الأشياء انكشاف مشاهدة فهو تطبيق وليس تفسيراً على حدّ اصطلاح العلّامة الطباطبائي رحمه الله، فتحصّل أنّ العلم تارة يكون وسيلة للعمل وأخرى يكون غاية مترتّبة على العمل وأحدهما غير الآخر.
أقسام الفناء
ذكر المصنّف (رحمه الله) الأقسام الثلاثة المعروفة للفناء وهي المحو والطمس والمحق، وقبل الخوض في الحديث عن كلّ واحد من هذه الأقسام لا بأس بالإشارة إلى مسألة مهمة ولها علاقة وثيقة بما نحن فيه، وهي أنّ المتكلّمين والفلاسفة عندما يبحثون في التوحيد بأقسامه الثلاثة: الذاتي، والصفاتي، والأفعالي، إنّما يبحثون في التوحيد على مستوى عالَم المفاهيم لا على مستوى الكشف والشهود
والذي يلتزم به العرفاء، لذا كان توحيد الفلاسفة والمتكلّمين توحيداً حصولياً يقتضي معرفة متقدّمة على العمل وليس كذلك عند العرفاء، «فإنّ مسألة التوحيد حسبما حقّقه المشاهدون وطبق ما شاهده المحقّقون
[١] - الحجر: ٩٩.