بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢١٠ - المحذور الأول محذور التعطيل
لَما علم الإنسان بما هو فيه ولَما تألّم أولئك الذين مُسخوا قردة وخنازير، وهو التناسخ الذي فرغنا للتوّ من إبطاله.
محاذير التناسخ
يمكن إضافة محاذير أخرى للمحذورين اللذَين ذُكرا في هذه الغرر من محاذير القول بالتناسخ، الأوّل التعطيل، والثاني إنكار وجود نشأة أخرى غير هذه النشأة، والثالث مخالفته للعناية الإلهية.
المحذور الأوّل: محذور التعطيل
تقدّمت الإشارة إلى معنى التعطيل الباطل، والقول بالتناسخ يؤول فيما يؤول إليه من محاذير باطلة إلى التعطيل وذلك من خلال عرض الاحتمالات الأربعة التي للنفس بعد مفارقتها للبدن، فهي إما أن تنتقل إلى عالَم العقل، أو إلى عالَم المثال عالَم الأشباح الأخروية أو إلى بدن طبيعي كبدن حيوان من هذا العالَم، أو تصير
معطّلة عن تدبير نفساني. فالاحتمالات لا تزيد على أربعة، وأما الاحتمالان اللذان قد يُذكران كهدم لذلك الحصر العقلي فقد أجاب عنهما المصنّف (رحمه الله) في حاشيته على الأسفار: «هنا احتمالان آخران: أحدهما أنّها إذا ماتت فاتت، وثانيهما انتقالها إلى اللاهوت لا إلى الجبروت فقط، لكنّه لا يُعبأ بالأوّل لفرط بطلانه ... وأدرج الثاني في الانتقال إلى عالَم العقل ...»[١].
[١] - الأسفار: ج ٩، ص ٩، حاشية-.