بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩٣ - ٣ - تقوية العمال
إنسانية تخاطبهم في غاية الحسن فتناجيهم بالغيب، وقد تُرى الصور التي تخاطب كالتماثيل الصناعية في غاية اللطف ...»[١]، وكيف لا تكون تلك المرئيات في غاية اللطف والجودة والحسن وهي رقائق تلك الحقائق التي هي الأنوار القاهرة وليتَ المصنّف (رحمه الله) بيّن ولو بمستوى الإشارة إلى ما يقوى به التخييل لتتمّ الفائدة وتعمّ، والذي يمكن أن يقال بأنّ «المراقبة تقوّي قوّة الخيال جدّاً، وهي العمدة في السلوك العرفاني، والمحاسبة تمدُّ المراقبة وتعينها»[٢].
٣- تقوية العمّال
المقصود بالعمّال الجزء العملي من النفس، وقد تقدّم في مباحث العقل النظري والعملي كيفية الارتقاء بمستوى هذا الجزء وتقويته، فإنّ هذا الجانب من النفس قد يبلغ من الشدّة والقوّة حدّاً يجعل من صاحبه قادراً على إنجاز أفعال غريبة ومدهشة تكون دائرتها أوسع من دائرة التأثير في بدن صاحبها بل تتجاوزها لما هو أبعد. إذ «ليس ببعيد أن يكون لبعض النفوس ملَكة يتجاوز تأثيرها عن بدنه إلى سائر الأجسام وتكون تلك النفوس لفرط قوتها كأنّها نفس مدبّرة لأكثر أجسام العالَم ..»[٣].
إذن فالنفس قد تصل- إذا قهرت قواها البدنية- إلى مستوى
[١] - المصدر السابق: ص ٥٦٣.
[٢] - شرح المنظومة، تعليق الأستاذ حسن زادة آملي: ج ٥، ص ٢٥٣، تحقيق مسعود طالبي.
[٣] - شرح الإشارات، للمحقق الطوسي: ص ٤١٥.