بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٦٧ - حتمية الموت
تساهم في تقويم حركة الإنسان في طريقه إلى الله تعالى، يَا أيُّهَا الإنْسَانُ إنَّكَ كَادِحٌ إلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقيهِ[١]. «الموت قنطرة».
حتميّة الموت:
مما يؤشّر على حتمية الموت أمور: منها الوجدان حيث يجد الإنسان أنّ له مدّة معيّنة في العيش في هذه الدنيا ثمّ هو راحلٌ عنها لا محالة،
والقرآن الكريم يؤكّد هذه الحتمية للناس إنزالًا لهم منزلة المنكرين لها، قُلْ إنَّ الْمَوْتَ الَّذي تَفِرُّونَ منْهُ فَإنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[٢]، إنَّكَ مَيِّتٌ وَإنَّهُمْ مَيِّتُونَ[٣].
وأمّا العقل فقد كانت له كلمته أيضاً في هذه الحتمية وذلك بناءً على «إثبات الحركة الذاتية للوجود في الجواهر المتعلّقة بالمواد الهيولانيّة، فالنفس تتحوّل في ذاتها من طور إلى طور وتشتدّ في تجوهرها من ضعف إلى قوّة، وكلّما قويت النفس وقلّت إفاضة القوّة منها على البدن لانصرافها عنه إلى جانب آخر ضَعُفَ البدن وقواه، ونقص وذبل ذبولًا طبيعياً حتى إذا بلغت غايتها في الجوهر ومبلغها من الاستقلال ينقطع تعلّقها عن البدن بالكلّية وتدبيرها إيّاه وإفاضتها عليه معرض موت البدن، وهذا هو الأجل
الطبيعي ...، فمنشأ ذبول البدن ... هو تحوّلات النفس بحسب مراتبها وقربها إلى النشأة الثانية ... فكلّما حصلت للنفس قوّةٌ وتحصُّلٌ حصل للبدن وهن وعجز إلى أن
[١] - الانشقاق: ٦.
[٢] - الجمعة: ٨.
[٣] - الزمر: ٣٠.