بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٤ - أضواء على الغرر
إليه فقد حدّه ومَن حدّه فقد عدّه»[١].
إذن فالوحدة الحقة ترفض أن يكون للذات المتّصفة بها ثان؛ لأنّ هذه الذات غير متناهية، بل هي فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى مدّة وشدّة وعدّة، ومن الجدير بالإشارة والتنويه أنّ القرآن الكريم هو الذي فتح الباب المغلقة لهذه المعرفة التوحيدية، «لذلك ترى المأثور في كلمات الفلاسفة الباحثين في مصر .. واليونان وإسكندرية وغيرهم ممن بعدهم يعطي الوحدة العددية ...»[٢]، ويحقّ لنا أن نعجب من الغفلة عن هذا الفتح العظيم للقرآن الكريم سيّما وأنّ النصوص الواردة عن الأئمة : سيما الإمام الأكبر (صلوات الله وسلامه عليه) قد حفلت بهذا الفتح إشارة وتنويهاً. والممعن بعين الدقّة والإنصاف يجد أنّ لكلمات الأئمة : في هذا المجال دوراً لا يُنكر في
توضيح هذا المعنى من معاني الوحدة وهو معنى لا تخفى أهمّيته في مسألة التوحيد. وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على «أنّ القرآن لا يكفي وحده من دون أن يقرن بالثقل الثاني الذي نصّ النبيّ ٦ بأنّهما لن يفترقا وبهما تكون الهداية التامة ...»[٣].
[١] - التوحيد .. بحوث في مراتبه ومعطياته، دروس سماحة العلّامة الأستاذ السيد كمال الحيدري: ج ١، ص ٥١، ٥٢، الناشر: دار الصادقين، قم المقدسة.
[٢] - تفسير الميزان، للعلّامة الطباطبائي: ج ٦، ص ١٠٤، مؤسسة إسماعيليان، قم، ط ..
[٣] - التوحيد .. بحوث في مراتبه ومعطياته: ج ١، ص ٥٥.