بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣٤ - بيان حكم التكرار
تكرار نقوش هذه النفوس وعلومها، لكنّ هذا الحكم يعتمد في إثباته على أحكام متعدّدة لهذه النفوس، لذا صحّ من المصنّف (رحمه الله) أن يعنون هذه الغرر ببعض أحكام النفوس الفلكية.
بيان حكم التكرار
بيان هذا الحكم من خلال مقدّمات هي في الواقع أحكام لهذه النفوس وهي:
النفوس الفلكية لها علم بحركاتها ولوازم حركاتها، «حيث أثبتوا أنّ حركاتها ليست طبيعية؛ لكونها وضعية، ولا قسرية؛ لأنّها ليست لها حركات طبيعية والقسرية لابدّ أن تكون على خلاف الطبيعة، فإذا لم تكن طبيعية لم تكن قسرية، فانحصر في أن تكون إرادية فلها شعور بحركاتها»[١]، وبعبارة أخرى: إنّهم قسّموا الفاعل إلى قسمين ابتداءً، إلى فاعل له علم بفعله وفاعل ليس له
علم بفعله، والأخير إما أن يكون فعله ملائماً لطبعه فهو فاعل بالطبع وفعله فعلٌ طبيعي، وإما أن يكون فعله خلاف مقتضى طبعه وطبيعته فهو الفاعل بالقسر، والحركة تكون حينها قسرية، فحينما لا يوجد هذان الفاعلان فيتعيّن أن يكون الفاعل فاعلًا عالماً بفعله، ولعلمه هذا مدخلية في فعله.
إذن فهذه النفوس تعلم بحركاتها ولوازم حركاتها لأنّ العلم بالملزوم يستلزم العلم باللازم كما أنّ العلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول.
هذا العلم بالحركات، أو كما عبّر المصنّف (رحمه الله)" هذه
[١] - درر الفوائد: ج ٢، ص ٣٩٧.