بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦٠ - الحس المشترك
في مجال عملها، فالباصرة مثلًا لا تدرك المسموعات، والسامعة لا تدرك المشمومات، وهكذا العاقلة لا تدرك إلّا الكلّيات، وهكذا.
وأما وجه تسمية هذه القوّة بالحسّ المشترك فقد ذكر شيخنا الأستاذ حسن حسن زاده آملي في مسائل عيون النفس وجهين:[١] أحدهما: أنّه مصب مدركات الحواس الظاهرة كلها وهي كالجداول
المتّصلة به تؤدّي إليه ما اقتنصته، وثانيهما: أنّه كمرآة ذات وجهين ينتقش فيه ما يصطاده الإنسان من الشهادة والغيب، فوجه منه متوجّه إلى هذه النشأة ويرتسم فيه صور المحسوسات، ووجهه الآخر متوجّه إلى نشأة الأخرى ويتصوّر فيه ما صوّرته المتخيّلة؛ لأنّ قوّة الخيال جُبلت على المحاكاة وتصوير المعاني بصور مناسبة لها، فتلك الصور ترتسم في الحسّ المشترك، ولا شكّ أنّ مقصوده (حفظه الله) من المتخيّلة هو مدرَكات قوة الخيال وليس المتخيّلة بالمعنى المصطلح.
الثالثة: أشرنا سابقاً أنّ لتجرّد الحسّ المشترك دوراً هاماً في إثبات المعاد الجسماني الذي يعتبر من المسائل المعقّدة حتى عجز عن إثباته عقلًا زعيم المشائين الإسلاميين الشيخ الرئيس ابن سينا، لكنّ هذا لم يزلزل اعتقاده فيه، كيف وقد أخبر به الصادق المصدَّق ٦!
لقد تقدّم أنّ الحسّ المشترك هو القوّة التي تدرك الصور المتنوّعة في عرض واحد،
وقد تمّ الاستدلال على وجوده من خلال عرض الحجّة الثالثة الأقوى في نظر صاحب الأسفار، فإذا كان موجوداً فله
[١] - عيون مسائل النفس، ص ٤٤٢، انتشارات أمير كبير، طهران.