بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٧٢ - نتيجة كلامية
يترتّب على ذلك فوائد جمّة لا يستغني عنها الباحث في الفلسفة والكلام، حيث إنّ للعقل الفعّال دورين مهمّين في نظام الوجود نزولًا وصعوداً، فأما نزولًا فهو منسلك في سلسلة علل هذا العالَم يدبّره إيجاداً وخلقاً، والبحث فيه نزولًا يكون في دائرة الإلهيات بالمعنى الأعم. وأما صعوداً فهو منسلك في سلسلة الغايات، والبحث فيه صعوداً يكون في دائرة علم النفس الفلسفي.
النقطة الثالثة: لقد تقدّم في بداية
هذا الكتاب عند تعريف النفس أنّها كمالٌ للبدن تحصّله وتدبّره، وهنا يقفز إلى الخاطر سؤال عن كمال هذه النفس، فما هو كمال النفس التي هي كمال للبدن؟
الجواب: إنّ كمالها هو العقل الفعّال، حيث تكمل بالارتباط به على سبيل الاتّحاد، بما لها من الوسع؛ إذ كلّما اشتدّ استعدادها كان اتّحادها بالعقل أشد وأرسخ، وكلّما كان كذلك كان خروجها من القوة إلى الفعل أشدّ أيضاً، فتكون شريفة بمستوى ما لها من الاتّحاد. ولا طريق لمثل هذا الاتّحاد إلّا بالحركة الجوهرية، لذلك عاب صدر المتألّهين (رحمه الله) على الذين قالوا بالاتّحاد وهم ينكرون الحركة الجوهرية.
نتيجة كلامية
يمكن الإشارة إلى نتيجة كلامية مفادها: أنّه ٦ في سلسلة العلل هو بداية عالم الإمكان ومنه وجوده العنصري فهو صلى الله عليه
وآله في هذا القوس قوس النزول لا متناهٍ؛ لأنّه ظلٌّ للامتناهي، لضرورة السنخية، لكنّه متناهٍ في قوس الصعود تناهياً لا يقفي في