بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨ - المقدمة
ونفختُ فيه من روحي[١]. جاء في بعض الكتابات المعاصرة: «وراح بعضهم يسأل الرسول عن الروح ما هو؟ والمنهج الذي سار عليه القرآن وهو المنهج الأقوم أن يجيب الناس عما هم في حاجة إليه، وما يستطيع إدراكهم البشري بلوغه ومعرفته، فلا يبدّد الطاقة العقلية التي وهبها الله لهم فيما لا ينتج ولا يثمر وفي غير مجالها الذي تملك وسائله وتحيط به، فلما سألوه عن الروح، أمره الله أن يجيبهم بأن الروح من أمر الله، اختص بعلمه دون سواه. وليس في هذا حجر على العقل البشري أن يعمل، ولكن فيه توجيهاً لهذا العقل أن يعمل في
حدوده وفي مجاله الذي يدركه، فلا جدوى من الخبط في التيه، ومن إنفاق الطاقة فيما لا يملك العقل إدراكه لأنه لا يملك وسائل إدراكه. والروح غيب من غيب الله لا يدركه سواه، وسر من أسراره القدسية أودع هذا المخلوق البشري وبعض الخلائق التي لا نعلم حقيقتها».
ومنها: ما ورد في الغرر والدرر للآمدي عن علي أمير المؤمنين ٧، قال: «من عرف نفسه عرف ربّه» حيث ذكر بعض العلماء أنه من تعليق المحال، أي كما أنه لا يمكن معرفة حقيقة الرب تعالى والوقوف على كنهه؛ ولا يحيطون به علماً[٢] كذلك لا يمكن معرفة النفس الإنسانية، لأنه عُلّق على أمر محال.
الاتجاه الثاني: ذهب أصحاب هذا الاتجاه إلى إمكان معرفة النفس، واستندوا في ذلك إلى مجموعة من الآيات والروايات
[١] - الحجر: ٢٩.
[٢] - طه: ١١٠.