بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٦ - بيان الكبرى
الجواب الثاني: نحن لا نسلّم بما ذهب إليه المستشكل من أنّ الإدراك ليس فعلًا للنفس بل هو انفعال، وذلك لأنّ قيام الصور والمدرَكات في النفس قيام صدوري، وهو لا يكون إلّا مع فاعلية النفس لها، وهذا دور تقوم به النفس في مرحلة من مراحل اشتدادها حيث تقدر النفس على أن توجِد في صفحتها مثل هذه الصور والمعاني، فهي مصداق من مصاديق
الإضافة الإشراقية، بل إذا بلغت النفس درجةً من الشدّة فإنّ باريها عزّوجلّ يُقْدرها على إيجاد موجودات خارجية كما يكون هذا للأنبياء : والأوصياء والأولياء. والروايات في ذلك كثيرة، وسيأتيك حديثه في الأبحاث اللاحقة[١].
الإشكال الثالث: مفاد هذا الإشكال نفي الفرق بين هذا البرهان والبرهان الثاني.
جوابه: هناك فرق بين البرهانين وإن كان الحدّ الأوسط فيهما واحد وهو الكلّي، غير أنّ الحيثية التي استدلّ بها في البرهان الثاني غير الحيثية التي استُدلّ بها في الثالث، فالأولى هي حيثية صدق وانطباق الكلّي على كثيرين بينما الثانية هي الاستدلال بالكلّي لا من حيث صدقه على كثيرين وإنّما من حيث لا تناهي أفراده.
بيان الكبرى
تقدّم في الإلهيات بالمعنى الأعم أنّ العلّة الجسمانية متناهية التأثير
[١] - الفريدة التي تتحدث عن أصول المعجزات والكرامات، وكذلك التي تتحدث عن سبب صدور الأفعال الغريبة عن النفس الإنسانية.