بحوث فى علم النفس الفلسفي - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٢ - أضواء على الغرر
وحدة النفس
ذهب المشّاؤون إلى أنّ النفس واحدة بالوحدة العددية، وهذا خلاف مبناهم في تجرّد النفس حدوثاً وبقاءً؛ إذ لا أعداد إلّا في عالَم المادّة، لأنّ العدد كمٌّ والكمّ
مقدار، والمقدار قائم بالجسم، فما لا جسم له لا مقدار له وبالتالي لا عدد له، لكنّ أستاذنا آية الله جوادي آملي (حفظه الله) الذي ذهب إلى ذلك المذهب في وجود الأعداد، راح يوجّه كلام المشّاء وأنّ مرادهم من الوحدة العددية معنى آخر بحيث لا يرد عليهم ذلك الإشكال.
وأما الذين ذهبوا إلى وجود الأعداد في المجرّدات دون العقلية منها فلا يرد عليهم ذلك، أما المصنّف (رحمه الله) فقد ذهب إلى أنّ النفس وحدتها حقّة ظلّية، فهي حقّة لأنّها شأنٌ من شؤونها، وظلّية لأنّها ظلٌّ، ومثال لوحدة الواجب تعالى حيث وحدته حقيقية حقّة، فوحدة النفس مظهر لوحدة بارئها.
القول الرابع: النفس روحانية الحدوث جسمانية البقاء.
يعتقد أصحاب هذا الرأي من التناسخية أن النور الأسفهبد الطاهر المجرد الروحاني إنما يصير جسمانياً إذا سكن صيصية وتلوث بلوث الصفات النباتية والحيوانية.
أضواء على الغرر
سوف نلقي هذه الأضواء على الوحدة وأقسامها المتعدّدة مقدّمة